تريز رزق الله
تُعرض مسرحية "طربوش جدي معلّق" على مسرح مونو، من كتابة مروى خليل ورياض شيرازي، تمثيل جنيد زين الدين ومروى خليل، إخراج رياض شيرازي، والمسرحية مستمرة حتى الخامس من أكتوبر/تشرين الأول المقبل. العمل يقارب موضوع الصراع بين الرحيل عن لبنان وبين البقاء فيه، إذ تعددت الحروب والمآسي، ودفعت بالكثير من المواطنين إلى السفر، هرباً من ويلات الحرب، وببعضهم إلى الهجرة، لكن جزءاً من اللبنانيين رفض الرحيل عن أرضه، وتمسك بالبقاء فيها، بالرغم من المخاطر والظروف القاسية.
قصة المسرحية
مسرحية "طربوش جدي معلق" طرحت العلاقات الإنسانية منذ عام 1980 حتى عام 2025، من خلال قصة حب جمعت شابة تدعى "هلا"، تقيم بما كان يعرف ببيروت الشرقية، وشاب يدعى "إبراهيم" يقيم في ما كان يسمى بيروت الغربية"، بدأت علاقتهما منذ عمر الطفولة، وتطورت إلى علاقة عاطفية، لكن الوضع الأمني لم يوفر لحبهما الظروف الملائمة، لأن "هلا" كانت تغادر لبنان على مضض مع والديها، كلما ساء الوضع الأمني، ويبقى "إبراهيم" في لبنان. كانا يتهاتفان وبتبادلان الرسائل للإطلاع على أخبار بعضهما البعض. وكلما سنحت الظروف بلقائهما، كانا يشعران بالخيبة ومرارة الإبتعاد. تنقلت "هلا" بين باريس ومونتريال ودبي، وحملت في حقيبتها الذكريات ومرارة الإبتعاد عن حبيبها. رفض "إبراهيم" الرحيل، بالرغم من إصرار "هلا" على مرافقتها، لم يستطع أن يغادر لبنان، وبقي متمسكاً بأرضه وأهله.
أداء الممثلين
أداء الممثلين رائع وعفوي، وبعيد عن المبالغة، وقد ضجت الصالة بالضحك على المواقف والحوارات الطريفة، عن ظروف وأحداث بشعة ومحزنة، عانى منها المواطنون سابقاً، وما زالوا يستذكرون مآسيها، فإسترجع المشاهد ذكرياته الخاصة، والتي تحمل الكثير من الأسى، وأحياناً الفرح، لأن الحرب فرضت على معظم الناس المكوث في الملاجئ لفترات طويلة، وللتغلب على الخوف، كانوا يلجأون إلى التحادث، أو لعب الورق، أو التسلية بأي وسيلة ممكنة قادرة على أن تبعد عنهم فكرة الخوف والقلق.
السينوغرافيا
مع إسدال الستارة على مسرحية "طربوش جدي معلق"، خرج الجمهور وهو يحمل علامات إستفهام وتساؤلات عن الحرب والهجرة والتجذر بالأرض، لاسيما عن سر لبنان، ومواطنيه وقدرتهم على النهوض بعد كل محنة. السينوغرافيا التي نُفذت بإدارة المخرج رياض شيرازي، شكلت إضافة على المشهد المسرحي، إذ إعتمد الستارات القماشية البيضاء، التي خلقت خلفية خاصة بكل مشهد، وكانت مغلقة وموزعة على أرض المسرح، وإرتفعت تباعاً وفقاً لحقبة أو مكان المشهد.
موقع الفن إلتقى مروى خليل وجنيد زين الدين ورياض شيرازي، وكان لنا معهم هذه الحوارات.
جنيد زين الدين
كيف تقيّم هذه المسرحية الأولى لك؟
العمل رائع، جذبتني المسرحية لأنها تجمع بين مشاعر الفرح ومشاعر الحزن، وتنقل معاناة اللبنانيين وظروفهم القاسية، من أجل البقاء في بلدهم. مروى وأنا حاولنا أن ننقل إلى الجمهور ذلك الواقع بشفافية.
أنت لم تشهد بداية الحرب في لبنان، كيف تفاعلت مع ذلك الواقع؟
مواليد أعوام 85 و 86 و 87 لم يشهدوا أحداث بداية الحرب اللبنانية، لكن الأهل نقلوا لهم ذلك الواقع، وكيف بقيت بيروت لفترة طويلة منقسمة بين شرقية وغربية، وما تركته الحرب من تأثير نفسي وجغرافي، والصعوبات التي نتجت عنها. بعض اللبنانين رفضوا الحرب والإقتتال الداخلي، والمسرحية نقلت رسالة واضحة، وهي أن لا مكان للكراهية، كما نقلت الواقع من وجهة نظر شاب وفتاة أحبا بعضهما البعض، ورغبا بالعيش معاً، ولكن لم تسمح لهما الظروف بذلك.
ماذا عن أعمالك الجديدة؟
سوف أشارك بمسلسل خلال الموسم الرمضاني المقبل، لكنني لا أستطيع البوح بالتفاصيل في الوقت الحالي.
مروى خليل
كيف إنطلقت فكرة المسرحية؟
كتابة المسرحية حصلت بشكل تدريجي، بعد أن قررت مع المخرج رياض شيرازي أن تتضمن رسالة وقصة حب تجمع البطلين. المسرحية تروي قصتي، لأنني منذ ولادتي أقمت في باريس مع عائلتي، وكنت أشاهد والدتي تتابع أخبار لبنان والدموع في عينيها. وحين عدنا إلى لبنان، كنت في الحادية عشرة من عمري، ولم أشعر أنني فرد من هذا المجتمع. قبل كتابة المسرحية قمت بأبحاث عن الملاجئ، وحاورت أشخاصاً عاشوا فيها، للإطلاع على تفاصيل الحياة في لبنان خلال الحرب.
كيف تم إختيار جنيد زين الدين ليشارككِ بطولة المسرحية؟
الدور يتطلب ممثلاً يتقن فن التقليد، وحين بحثت عن أسماء للدور، كان جنيد من ضمن اللائحة، وتلقيت أصداء جيدة عن موهبته. عرضنا عليه الدور قبل إنجاز الكتابة، وقد أسعده وجود لهجات مصرية وهندية. كان في البداية مصدوماً بسبب الفوارق بيني وبينه، لكن رياض شيرازي إعتبر أن التناقض هو أمر إيجابي.
أي شخصية تفضلين تمثيلها؟
تعرض عليّ أدوار المرأة القوية، لكنني أفضل تمثيل دور المرأة البريئة، وفي مسرحية "طربوش جدي معلّق" مثلت للمرة الأولى دور المغرمة وأحببته.
هل تفضلين الكتابة على التمثيل؟
الأعمال المسرحية التي أشارك بها أنا أكتبها. لست ضليعة جداً باللغة العربية، وفي كل مسرحياتي أطلب مساعدة، تنطلق الفكرة من مبادرتي، وأحيط نفسي بالأشخاص المناسبين. أحب أن أمثل أعمالاً أنا كتبتها، لأنني أستطيع أن أوصل أفكاري، وتكون الشخصية تشبهني وقريبة مني، مثلما حصل في مسرحية "مفروكة"، وهذا الأمر يساهم في إظهار بصمتي، وبالرغم من صعوبته إلا أنه مرضٍ جداً. أما إذا لم أكن أنا الكاتبة، فيكون عليّ أن أجسّد دوراً كُتب لي ورُسم في مخيلة الكاتب.
هل ستعرض المسرحية في مسارح أخرى في لبنان والخارج؟
نعم، سوف تعرض في كازينو لبنان في 26 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وفي مسرح دوار الشمس في 7 و8 و9 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ماذا يعني لكِ لبنان، خصوصاً أنكِ حفيدة صبري حمادة أول رئيس وزراء بعد الإستقلال؟
هذه المعلومة إطلعت عليها بعد عودتي إلى لبنان، وحينها شعرت بالإنتماء إلى وطني، وقد ورثت من أمي حب الوطن الذي ورثته من والدها صبري حمادة. قلت في المسرحية إنني جزء من Puzzle وجد مكانه، لأنني أشعر في الخارج أنني غريبة. البلد أضاع هويته، وكل لبناني له نظرته الخاصة إلى وطنه.
رياض شيرازي
هل تطلعنا على كواليس المسرحية؟
مروى وأنا بدأنا بالمشروع عام 2019، وكانت أحداثه تصل فقط إلى حين غادرت "هلا" إلى باريس، لكننا أضفنا عليه محطات أخرى، بسبب الأحداث التي حصلت لاحقاً في لبنان، منها إنفجار مرفأ بيروت والحرب الأخيرة على لبنان. العمل يركز على فكرة الصراع بين البقاء في لبنان وبين الرحيل عنه، وهو ما واجهه اللبنانيون طيلة سنوات الحرب، بالإضافة إلى مبدأ التعلق بالأرض. بالنسبة لي: "إما أن نحمل الوطن ونرحل أو نبقى فيه".
كيف يتفاعل الجيل الجديد مع المسرحية؟
إطلع الجيل الجديد على بعض المعطيات من عائلته، وتناول العمل إسترجاع الأحداث الأليمة التي حملت أيضاً أحداثاً جميلة، على سبيل المثال النزول إلى الملاجئ، كان يحمل جانباً إيجابياً يكمن في تلاقي الناس معاً، وإمضاء وقت طويل في الملاجئ تشاركوا خلاله خوفهم. هذا البلد غريب ومليء بالتناقضات، وأنا أحبه كثيراً. جمال لبنان هو أننا لا نعرف ما سر حبنا له. هو وطننا ونقيم فيه في السراء والضراء، وأحمله معي حين أسافر، ويعود معي حين أعود، واللبناني يعرف كيفية زرع السعادة، والنهوض من جديد، لا أدري إذا كان هذا الأمر سيئاً أم جيداً، لكننا ننهض دائماً.
هل لمست أصداء ملفتة على العمل؟
يخرج الحاضرون من المسرح ولديهم إنطباع وتساؤلات عن صدى العمل، ويتساءلون ولا يعلمون كيفية تفسير مشاعرهم. جملة صغيرة أو كلمة بسيطة قادرة على تحريك مشاعر دفينة. وبين الضحك والبكاء هناك مشاعر ترافق الناس، وتبقى محفورة في ذاكرتهم، وأعتقد أن كل مشاهد لامسته المسرحية ووجد نفسه في أحداثها.























